伊朗冲突无疑改变了中东地区的动态。随着伊朗实施通过多元化升级路径来增加战争成本的策略,过去几年在建立互信、降低疑虑方面取得的进展已遭到严重破坏。自1979年以来,由于伊朗的意识形态基础及其对地区的持续威胁,这种不信任感一直存在。伊朗在近期停火谈判中的表现反映出其优先考虑战略获利而非降级局势,这进一步加剧了地区的疑虑。
海合会(GCC)对伊朗使用导弹和无人机袭击的集体谴责,表明地区国家达成共识:伊朗的行为已逾越红线。这种行为被视为对海合会国家此前斡旋努力的“背后捅刀”。在近期声明中,海合会重申了根据《联合国宪章》第51条采取集体或个人自卫措施以保护主权和安全的权利。过去海合会内部对伊政策虽有分歧,但近期袭击促使各国在威胁感知上趋于统一。
问题的核心在于信任的侵蚀。国际关系的信任建立在遵守规则的基础上,而伊朗针对港口、机场和能源设施等民用基础设施的打击,违反了国际法,开创了危险先例。对海合会国家而言,这不仅是局势升级,更是对地区安全准则的重新定义。未来数年,这种互信缺失将推动地区向更强的防务协同和军备扩张方向发展。
11:42 ص - 16 أبريل 2026
لقد غيَّرت الحرب الإيرانية، على نحوٍ لا لبس فيه، طبيعة الديناميات الإقليمية في الشرق الأوسط. ومع مُضيّ إيران في إستراتيجيتها الرامية إلى تنويع مسارات التصعيد لزيادة كُلفة الحرب، أضرَّت وبشدَّة بما أُنجِز خلال السنوات الأخيرة من تقدُّمٍ في إنشاء آليات وقنوات بين إيران ودول الخليج لخفض مستوى انعدام الثقة والشكوك المُتبادَلة بين الطرفين. وبقِيَ انعدام الثقة بين إيران ودول الخليج قائمًا منذ ثورة عام 1979م، مستندًا إلى الأُسُس الأيديولوجية لـ«الجمهورية الإيرانية»، ومعزَّزًا بخطابها الأزلي وتهديداتها المتكرِّرة لدول المنطقة. كما يعكس نهْج إيران إزاء مفاوضات وقْف إطلاق النار الأخيرة أولويةً واضحة لمنطق الكسب الإستراتيجي، على حساب المساعي الجادَّة لخفض التصعيد، وهو ما يزيد من تعقيد موقعها في المنطقة. وقد أدَّت موجات التصعيد الأخيرة إلى تعميق الشكوك حيال إيران بصورة أكبر، بما سيؤثِّر في تشكيل الديناميات الإقليمية لسنوات مقبلة.
وقد أكَّد التنديد الجماعي الصادر عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالضربات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة، وجود إجماع على أنَّ سلوك إيران قد تجاوز كلَّ الخطوط الحمراء. ويُنظَر إلى هذا السلوك على أنَّه طعنةٌ في الظهر في مواجهة المحاولات السابقة، التي بذلتها دول الخليج للوساطة وخفْض التوتُّر بين الولايات المتحدة وإيران. وفي بيان نُشِرَ مؤخَّرًا، جدَّد مجلس التعاون تأكيد حقّه، بموجب المادَّة 51 من ميثاق الأُمم المتحدة، في اتّخاذ ما يلزم من تدابيرٍ دفاعية جماعية أو فردية عن النفس لحماية سيادته وأمنه. وتكتسب هذه المسألة أهمِّية خاصَّة؛ لأنَّ دول الخليج كثيرًا ما اختلفت فيما بينها بشأن كيفية التعامل مع إيران، ومدى إمكان استيعاب المصالح الإيرانية ضمن الإطار الإقليمي. بيْد أنَّ الهجمات الأخيرة قلَّصت هذه الخلافات، وأفضت إلى تأكيدٍ أقُوى لوحدة إدراك التهديد داخل المجلس إزاء دور إيران في المنطقة.
وكما ذُكِر سابقًا، فإنَّ جوهر هذه القضية يتمثَّل في تآكُل الثقة؛ فالثقة في العلاقات الدولية ترتبط بالالتزام بالقواعد والأعراف. واستهداف إيران للبِنية التحتية المدنية، بما في ذلك الموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة، شكَّل سابقةً خطيرة عبر انتهاكٍ صارخ للقوانين الدولية. وبالنسبة إلى دول الخليج، فإنَّ هذا لا يعني مجرَّد تصعيد، بل إعادة تعريف لقواعد اللعبة؛ فقد ظلَّت البِنية التحتية المدنية والحيوية، إلى حدٍّ ما، بمنأى عن المواجهة المباشرة، أمّا استهدافها الآن فيُشير إلى أنَّ أيَّ منشأة لم تعُد خارج نطاق الاستهداف بالنسبة للنظام الإيراني. وتزداد خطورة ذلك في ضوء تأكيد دول الخليج، في مناسبات متعدِّدة، أَّنها لن تسمح لقُوى خارجية باستخدام أراضيها لشنّ هجمات على إيران. وإضافة إلى ذلك، فعلى الرغم من الاعتذارات الأولية، التي قدَّمها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن هذا الهجمات لدول الخليج، استمرَّت الضربات؛ الأمر الذي أثار شكوكًا بشأن نيّات إيران. ومن المهم الإشارة إلى أنَّ إيران استهدفت دول الخليج أكثر ممّا استهدفت إسرائيل، وهذا ما أكَّدته التقارير، إذ يُقدَّر نحو 83% من هجماتها الصاروخية وهجماتها بالطائرات المسيَّرة وُجّهت إلى دول الخليج، مقابل 17% فقط استهدفت إسرائيل.
وستبقى المخاوف من شبكات الوكلاء الإيرانية في المنطقة عاملًا رئيسيًا في تشكيل الديناميات المقبلة؛ فالهجمات على خطوط الملاحة، لا سيّما قُرب المضائق الحيوية مثل باب المندب، تعزِّز الرؤية القائلة إنَّ إستراتيجية إيران بات من الصعب احتواؤها عبر الردع التقليدي. وبنا